السيد حيدر الآملي

560

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والحميم ، عوض طوبى وتلك الجنّة والنعيم ، وحيث بلغ الكلام هذا المبلغ وسمعت ذكر شجرة الزّقوم المقابلة لشجرة طوبى ، ( في أنّ الوجود مطلقا دائر على التقابل من الأسماء الجلاليّة والجماليّة ) اعلم ، أنّ الوجود مطلقا دائر على التقابل من الأسماء الجلاليّة والجماليّة واللطيفة والهقريّة ، فالجنّة من الأسماء الجماليّة ومقتضياتها ، والجحيم من الأسماء الجلاليّة ومقتضياتها ، وكذلك شجرة طوبى وشجرة الزّقوم . وإذا تقرّر هذا فنقول : قوله تعالى لأهل النّار : أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّه ُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [ سورة الصافات : 62 - 65 ] . في مقابلة قوله تعالى لأهل الجنّة : طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [ سورة الرعد : 29 ] . لأنّها في مقابلتها فكما أنّها يخرج من أصل الجحيم فهذه يخرج من أصل الجنّة ، والمراد بالأصل موضع إنباتها ونموّها . فشجرة طوبى كما أنّها في الآفاق عبارة عن الوجود الحقيقي الكلَّي على العموم وعلى الخصوص من النّفس الكلَّيّة الإنسانيّة فتلك في الأنفس عبارة النفس الناطقة الجزئيّة على الخصوص وعلى العموم عن بدن كلّ إنسان مؤمن موحّد . وشجرة الزّقوم كما أنّها في الآفاق عبارة عن شجرة الطبيعة الكلَّيّة فتلك في الأنفس عبارة عن النفس الأمّارة الحيوانيّة الطبيعيّة ، والأولى هي المعبّرة في الأزل بالشجرة الطيّبة والكلمة الطيّبة ، والثانية بالشجرة الملعونة والكلمة الخبيثة وتشبيهها برؤس الشياطين لقبحها وقبح أغصانها وشعبها وأوراقها ، وعلى هذا التقدير يكون أصل الشجرة الطَّيبة المعبر عنها بطوى النفس الناطقة الجزئيّة الإنسانيّة وفي الآفاق الوجود الحقيقي وأصلها ثابت وفرعها في السّماء صفتها ، وأصل شجرة الملعونة المعبرة عنها بشجرة الزقوم النّفس الأمّارة الحيوانيّة ، وفي الآفاق الطبيعة الكلَّيّة ووصفها أنّها